أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
63
تهذيب اللغة
قال : الهاء هاهنا للعلم ، كما تقول قتلته عِلْماً وقتلتُه يقيناً ، للرأي والحديث . وأما الهاء في قوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ [ النساء : 157 ] فهي هاهنا لعيسى عليه السلام . ونحو ذلك قال الزجاج : ما قَتلوا عِلمَهم يقيناً ، كما تقول : أنا أَقتُل الشيء عِلْماً ، تأويله إنِّي أَعلمه عِلماً تامّاً . وقال غيره : قَتل فلانٌ فلاناً : إذا أماتَه . وأقتَله : إذا عرَّضَه للقَتْل . و قال مالك بنُ نُوَيرة لامرأته يومَ قتَلهُ خالدُ بن الوليد : أَ قَتَلتِني - أي : عرَّضتني - بحُسْن وجهك للقتْل . فقَتله خالدٌ وتزوَّجها ، وأنكر فِعْلَه عبدُ اللَّه بن عمر . أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال : يقال : هو قاتلُ الشَّتَوَاتِ ، أي : يُطعِم فيها ويُدفئ الناس . والعرب تقول للرجل الذي جرّب الأمور : هو مُعاودُ السَّقي سقى صيِّباً . وقال الليث : تقتّلَت الجاريةُ للفتى : يُوصف به العِشق . وأنشد : تقتّلْتِ لي حتى إذا ما قَتَلتِنِي * تنَسَّكتِ ما هذا بفِعل النّواسك وقال أبو عبيد : يقال للمرأة : هي تَقَتَّل في مِشيتها ، وتَهالَكُ في مِشيتِها . قلت : ومعنى تقتُّلها وتدلُّلها « 1 » واختيالها . وقال أبو زيد : اقتُتل الرَّجل : إذا جُنّ واقتتلَتْهُ الجنّ ، أي : خَبَلوه . ورَوى سَلمة عن الفراء : اقتُتِلَ الرجُل : إذا عَشق عِشقاً مبرِّحاً . ونحو ذلك قال ابن الأعرابي . ومن أمثالهم : « مَقْتَل الرَّجُل بين فكَّيه » ، أي : سببُ قَتْلِه بين لَحْييه ، يعني لسانه الذي يَنال به مِن أَعْراض الناس ؛ فيُقتل بهذا السبب . قلت : قال الليث : ناقةٌ بها قَلَتٌ ، أي : هي مِقلاتٌ ، وقد أَقْلَتَتْ ، وهو أَن تضع واحداً ثم يَقلَتُ رَحِمُها فلا تَحمل . وقال الطِّرِمَّاح : لنا أُمٌّ بها قَلَتٌ ونَذْرٌ * كأُمِّ الأُسْد كاتمة الشَّكاةِ قال : وامرأةٌ مِقلاتٌ ، وهي التي ليس لها إلَّا وَلدٌ واحدٌ ، وأنشد : وَجْدِي بها وجْدُ مِقلاتٍ بواحدِها * وليس يَقوَى مُحِبٌّ فوق ما أجِدُ وأَقلتَت المرأةُ إقلاتاً : إذا لمْ يَبقَ لها وَلدٌ . أبو عبيد : المِقلات من النساء التي لم يَبقَ لها وَلد .
--> ( 1 ) قبلها في المطبوع « و » وانظر : « اللسان » ( قتل ) .